السيد محمد باقر الخوانساري

124

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

مدرس أغصّ بأهله من مدرسه الشريف ، ولا مجلس أفيد لنهله من مجلسه المنيف . كان يحضر حلقة درسه لأصول الفقه في الجامع الأعظم الشاهي بإصبهان قريبا من ثلاثمائة مشتغل من الفضلاء الأعيان ، وكنت إذ ذاك من جملة المتطفّلين لتلك الحضرة المتعالية والمتعلّقين بتلك الدوحة المتباهية . وله من المصنّفات الرشيقة والمؤلّفات الأنيقة كتاب شرحه لأصول معالم الدين المسمّى ب « هداية المسترشدين » فيما ينيف على ستّين ألف بيت في ظاهر التخمين إلّا أنّ البارز منه إلى البياض مجلّدان إلى آخر مسئلة مفهوم الوصف ، والباقي منه متخلّف في المسودّة على ما كان أو خارج منها بتدوين بعض تلامذته الأعيان . فمن جملة ما جعلوه رسالة منه برأسه مسئلة الظنون الّتى هي من أجزاء مجلّدة الثالث ، وهي فيما ينيف على ثلاثة آلاف بيت ، وقد نقّح فيها القول بوجود ما به كفاية الفقيه من الظنون المخصوصة ، وعدم حجيّة الظنّ المطلق بما لا مزيد عليه . ومن بدائع إفاداته في مباديه اللغويّة ، ومباحث ألفاظه الّتى لم يكتب إلى الآن أحد مثلها قوله : بأنّ أوضاع أسماء الإشارة وأمثالها من قبيل الوضع العامّ والموضوع له العام كما كان مذهب قدماء أهل العربيّة ، ومنع التثليث في تقسيم الوضع بالنسبة إلى الموضوع له كما ذهب إليه السيّد الشريف ، ومن تأخّر عنه ، ومنها قوله بوجود الظنّ النوعي في جانب العمومات والمطلقات ، وإن ورد عليها شئ من المقيّدات أو الخصوصات ، ولازم ذلك عدم إطراح الظواهر عن الحجيّة بمعارضة غير الحجّة إيّاها فضلا عمّا قامت الحجّة على عدم حجيّته . إلى غير ذلك من تحقيقاته البديعة وتدقيقاته الرفيعة . وله أيضا كتاب في الفقه الاستدلالي كبير جدّا كان يشتغل به أيّام تشرّفنا بخدمته المقدّسة إلّا أنّه بقي في المسودّات ولم يدوّن منه مجلّد بعد ، وكتاب عمل بالفارسية فيما يقرب من أربعة آلاف بيت ، وأجوبة مسائل كثيرة مجملة ومفصّلة . وقد توفّى - رحمه اللّه . تعالى عليه عند زوال الشمس من يوم الجمعة منتصف شوّال المكرّم أحد شهور سنة ثمان وأربعين ومأتين بعد الألف ، وصلّى عليه سمينا العلّامة